الشيخ محمد علي الأراكي
144
كتاب الطهارة
مستحاضة ، إنّها تنتظر بالصلاة فلا تصلَّي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض ، فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ، ثمّ صلَّت فمكثت تصلَّي بقية شهرها ثمّ تترك الصلاة في المرة الثانية أقل ما تترك امرأة الصلاة ، وتجلس أقل ما يكون من الطمث وهو ثلاثة أيام ، فإن دام عليها الحيض صلَّت في وقت الصلاة التي صلَّت ، وجعلت وقت طهرها أكثر ما يكون من الطهر وتركها الصلاة أقل ما يكون من الحيض » ( 1 ) . هذه أخبار الباب وأنت ترى ما فيها من غاية التنافر ، والتهافت ، والتكاذب ، فإنّ أقصى ما يمكن أن يقال في توجيه الجمع العرفي بينها أن يقال : المرأة لها التخيير بحسب الواقع بين اختيار تلك الأعداد ، من السبع ، والست ، والثلاث ، والعشرة ، فيؤخذ تصريح كل من الأطراف ويرفع اليد به عن ظاهر الآخر ، فانّ صريح المرسلة كفاية السبع في جميع الشهور ، وظاهرها عدم كفاية غيره وكذلك ظاهر الروايات الثلاث - بعد حملها على الدورات ، يعني : تنزيلها على تقسيم حالات المستحاضة إلى شهرين شهرين ، ثمّ الأخذ في أحدهما بأكثر الحيض وفي الآخر بأقلَّه ، والإغماض عمّا ربما هو ظاهر الموثقتين : من جعل العدد عشرة في الشهر الأوّل ، وثلاثة في غيره من الشهور للتالي ، وعمّا ربما هو ظاهر المقطوعة من ثبوت التخيير فيما بين الحدين أيضا دون اختصاصه بنفس الحدين - لا إشكال أنّه نفي غير ذلك وصريحها إثبات هذا ، ولا يلزم الإشكال على هذا الجمع بعدم المعقولية لاستلزامه التخيير بين الفعل والترك ، لرجوعه إلى تخيير المرأة في اليوم الرابع إلى العاشر بين فعل التحيض وتركه ، لأنّ ذلك مندفع بأنّ التخيير إنّما هو
--> ( 1 ) - الوسائل : ب 8 من أبواب الحيض ، ح 5 .